أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

127

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ومدرس هذه البلاد ومفتيها ، سلوه وبالله المستعان ، فقال لي عبد الجبار : سلطاننا يقول : إنه بالأمس قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا أم قتيلكم ؟ فوجم الجميع ، وقلنا في أنفسنا هذا الذي بلغنا عنه من التعنت ، وسكت القوم ففتح الله علي بجواب سريع بديع ، وقلت : هذا سؤال سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجاب عنه ، وأنا مجيب بما أجاب به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال صاحبي القاضي شرف الدين موسى الأنصاري ، بعد أن انقضت الحادثة : والله العظيم لما قلت هذا سؤال سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاب عنه ، وأنا محدث زماني ، قلت هذا عالمنا قد اختل عقله ، وهو معذور فإن هذا سؤال لا يمكن الجواب عنه في هذا المقام ، ووقع في نفس عبد الجبار مثل ذلك ، وألقى تمرلنك إلي سمعه وبصره ، وقال لعبد الجبار يسخر من كلامي : كيف سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ، وكيف أجاب ؟ قلت : « جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله إن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليرى مكانه ، فأينا في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الشهيد » فقال تمرلنك : خوب خوب « 1 » ، وقال عبد الجبار : ما أحسن ما قلت ، وانفتح باب المؤانسة ، وقال : إني رجل نصف آدمي وقد أخذت بلاد كذا وكذا ، وعدد سائر ممالك العجم ، والعراق ، والهند ، وسائر بلاد التتار ، فقلت : اجعل شكر هذه النعمة ، عفوك عن هذه الأمة ، ولا تقتل أحدا ، فقال : والله إني لا أقتل أحدا قصدا وإنما أنتم قتلتم أنفسكم في الأبواب ، والله لا أقتل أحدا منكم ، وأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ، وتكررت الأسئلة منه ، والأجوبة منا ، فطمع كل من الفقهاء الحاضرين وجعل يبادر إلى الجواب ، ويظن أنه في المدرسة والقاضي شرف الدين ينهاهم ، ويقول لهم بالله اسكتوا ليجاوب هذا الرجل فإنه يعرف ما يقول .

--> ( 1 ) - خوب بالفارسية : جيد أو حس .